بحث حول تطبيق القانون من حيت الزمان

مجــال تطبيـق القـانـون مـن حيث الزمــان:

إن الأصل العام في تطبيق القوانين من حيث الزمان ، يكون دائما واجب التطبيق في الحالات التالية :
• من اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية للجمهورية .
• أو من التاريخ الذي يحدده القانون لسريان أحكامه .
ولا تسري أحكام القانون إلا على الحالات التي تتم بعد إصداره ،ولا تسري على ما وقع من الحالات قبل إصداره .
إذ يقوم الأصل العام في تطبيق القوانين من حيث الزمان على مبدأين أساسيين يكمـلان بعضهما البعض وهما :
1 – مبدأ الأثر المباشر للقوانين .
2 – مبدأ عدم رجعية القوانين

1- مبــدأ الأثــر المبـاشــر للقـوانيــن :

يقوم هذا المبدأ على أساس أن القانون الجديد يطبق فورا منذ تاريخ سريانه أي وقت نفاده ، فيحدث آثاره مباشرة على كل الوقائع والأشخاص المخاطبين به على الحالات التي وقعت عقب نفاده بصفة فورية ومباشرة .
إذن فالقانون الجديد يصدر ويطبق على المستقبل لا على الماضي،أي على كل مايقع بعد نفاده حتى ولو كان مترتبا على وقائع ومراكز قانونية نشأت في ظل القانون القديم ، وهو بأثره المباشر .

* يسري من يوم نفاده ليس فقط على المراكز القانونية التي ستنشأ تحت ظله .
* يسري أيضا على المراكز القانونية التي بدأ إنشاؤها أو انقضاؤها في ظل القانون القديم . غير أن هذا الإنشاء أو الانقضاء لم يتم إلا في ظل القانون الجديد.
* يسري أيضا على الآثار المستقبلية للمراكز القانونية السابق إنشاؤها أو انقضاؤها في ظل القانون القديم.
* بمعنى آخر يسري على الآثار التي تترتب على هذه المراكز إبتداء من تاريخ نفاد القانون الجديد .
ولقد نصت المادة الثانية من القانون المدني الجزائري على (( أن القانون لا يسري إلا على مايقع في المستقبل ولا يكون له أثر رجعي ، ولا يجوز إلغاء القانون إلا بقانون لا حق ينص صراحة على هذا الإلغاء . وقد يكون الإلغاء ضمنيا إذا تضمن القانون الجديد نصا يتعارض مع نص القانون القديم أو نظم من جديد موضوعا سبق أن قرر قواعده ذلك القانون القديم .))
أمثلــة علـى الأثــر المبـاشـر للقـانــون :
من الأمثلة على الأثر المباشر للقانون نذكر مايلي :
1- فإذا صدر قانون جديد ونفد بتاريخ 01. 01. 2002 . ويفرض ضريبة على شراء السيارات قيمتها 1500 د ج عن كل سيارة . فيكون المشتري لسيارة ما ملزما بأداء تلك الضريبة الاستثنائية ابتداء مـن 01. 01. 2001 ولا يلتزم بأداء هذه الضريبة كل الأشخاص الذين اشتروا سياراتهم فـي العام الماضي أو في الشهر الماضي، أي قبل31. 12. 2001 .
2-وإذا فرضنا أن قانونا صدر ونفد بتاريخ 01. 04. 2002 وخص على عقوبة معينة لفعل لم يكن مجرما من قبل مثلا كتهريب العملة الوطنية خارج البلاد .
فمن البديهي أنه يسري إبتداء من يوم 01. 04. 2002 على كل من يحاول ارتكاب هذه الجريمة ، وبالتالي لا يمكن متابعة من أخرجوا العملة الوطنية إلى غاية : 31. 03. 2002 هذا وقد رأينا أن القانون الجديد يسري بما له من أثر
مباشر على الآثار المستقبلية للمراكز القانونية الماضية .
أما الآثار الماضية ذاتها أي التي تترتب على هذه المراكز القانونية في ظل القانون القديم ، فلا يحق للقانون الجديد مسها.
مثال ذلك :
إذا صدر قانون جديد يعدل من شروط نفقة المطلقة أو حضانة الأولاد ، فإنه يسري على كل نفقة وعلى كل حضانة مستقبلية مترتبة على طلاق تم في ظل القانون القديم ، ولكن لا يؤثر القانون الجديد على مـا استحق من نفقة وما تم من حضانة قبل نفاده .

2-مبــدأ عــدم رجعيـة القـوانيــن :

يعتبر مبدأ عدم رجعية القوانين من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها القاعدة القانونية ، مادام القانون ينتج أثره فورا ومباشرا على الأفعال التي يقوم بها الأشخاص من تاريخ صدوره ونفاده ، ولا يمكن تطبيقه على الوقائع التي تمت قبل إصداره ونفاده بأثر رجعي .
فالأخذ بمبدأ عدم رجعية القوانين يعد شرطا لازما لتحقيق العدالة واستقرار النظام ، كما أن المنطق يفرض الأخذ بهذا المبدأ ، لأن القاعدة القانونية هي أمر أو تكليف بسلوك معين ، والتكليف أو الأمر لا يتصور توجيهه إلى ما فات ،أي على ما وقع قبل صدوره ، وإنما إلى ماهو آت .
ففي الرجوع بالقاعدة القانونية إلى الماضي : خروج على المدى الزمني لسريانها : وهو الذي يبدأ من وقت نفادها ، واعتداء على اختصاص القاعدة القانونية القديمة بالانتقاص من المدى الزمني لسريانها الذي يمتد إلى يوم انقضائها .
وفضلا عن ذلك فإنه كثيرا ما تترتب للأشخاص حقوق ومراكز وآثار قانونية في ظل القواعد القانونية المعمول بها .
إذا فلا ينبغي أن يكون تعديل هذه القواعد أو إلغاؤها بقواعد قانونية جديدة فرصة للمساس بهذه الحقوق والمراكز أو للانتقاص من تلك الآثار التي ترتبت صحيحة في ظل القواعد القانونية القديمة .
وبمقتضى العمل بهذا المبدأ والأخذ به ، فليس من العدل أن يصدر قانون جديد يعاقب على فعل كان – من قبل – مباحا ، كما لا يجوز أن يصدر قانون جديد يشدد في شروط كسب الملكية عن طريق العقد مثلا ، والتي تكون حقوق الملكية هذه ، قد كسبت وفقا لشروط القانون القديم .
فمثل هذه الرجعية تهدد الناس في حقوقهم وحريتهم ، لذلك كان مبدأ عدم رجعية القوانين من المبادئ الأصولية المقدسة في كافة شرائع العالم .
ولقد نصت المادة الرابعة من القانون المدني الجزائري على ما يلي : ((تطبيق القوانين في تراب الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ابتداء من يوم نشرها في الجريدة الرسمية )).
وتكون نافذة المفعول بالجزائر العاصمة بعد مضي يوم كامل من تاريخ نشرها ، وفي النواحي الأخرى في نطاق كل دائرة بعد مضي يوم كامل من تاريخ وصول الجريدة الرسمية إلى مقر الدائرة ، ويشهد على ذلك تاريخ ختم الدائرة الموضوع على الجريدة
- إستثنــاءات مبـدأ عـدم رجعيـة القـوانيـن :
يمكن أن تدخل على مبدأ عدم رجعية القوانين الاستثنائية التالية :
1 – في القوانين الجنائية الأصلح للمتهم .
2 – في النص الصريح على تطبيق القانون على الماضي .
3 – في القانون الجديد إذا كان قانونا تفسيريا .

أ – فـي القـوانيــن الجنائيـة الأصلــح للمتهــم :
تدخل في هذه النقطة حالتان :
الحالـة الأولـى : إذا كان القانون الجديد يبيح الفعل الذي كان مجرما ، فإنه يطبق بأثر رجعي في جميع مراحل الدعوة العمومية ، ويمحو أثر الحكم ( أي أنه يمنع تنفيذ العقوبة )ويفرج عن المحكوم عليه إذا كان قد أمضى مدة في السجن أو الحبس ، أي أن أثره يمتد للدعوى العمومية وللعقوبة أيضا.
مثـال ذلــك :
لو افرضنا أن شخصا حكم عليه بالحبس لمدة خمس سنوات(5) في جريمـة تهريب العملة الأجنبية داخل البلاد ، ثم صدر قانون جديد بإلغاء القانون السابق ، وإباحة إدخال العملة الأجنبية .فإذا كان المحكوم عليه قد أمضى عاما في الحبس فإنه يفرج عنه فورا ، ولا ينفد باقي مدة الحبس .أما إذا كان هذا الشخص في مرحلة إجراء التحقيق معه ولم يقدم بعد للمحاكمة ، فإنه يجب وقف متابعته ، وعدم تقديمه للمحاكمة ، نظرا لإلغاء القانون الجنائي القديم الذي كان يحرم ذلك الفعل ، وبما أن القانون الجديد أباحه ، فلا تجريم ولا عقاب .

الحـالـة الثانيــة : إذا كان القانون الجديد قد خفف العقوبة فقط ، لكنه لم ينص على إلغاء التجريم .ففي هذه الحالة يطبق القانون الجديد ، إذا كان المتهم لازال في مرحلة التحقيق أو صدر ضده حكم غير نهائي ، حيث يكون له أن يعارض في ذلك الحكم أو يستأنفه أو يطعن فيه بالنقض ، ويطلب تطبيق القانون الأصلح له ، فيجاب إلى طلبه .
أما إذا كان الحكم الذي صدر عليه قد أصبح نهائيا ( أي غيرقابل للطعن فيه ) بالطرق القانونية المعروفة في قانون الإجراءات الجزائية ، فإنه لا يستفيد من إمكانية تطبيق القانون الأصلح . أي أن القانون الجديد لا يمتد أثره إلى الأحكام الجنائية التي أصبحت نهائية بقوة القانون .

ب– في النص الصريح على تطبيق القانـون على المـاضي :
عرفنا فيما تقدم أن القوانين لا تطبق على الماضي إلا إذا كانت تلغي التجريم أو تخفف العقوبة بمفهوم المخالفة ، فإذا كانت القوانين الجديدة تجرم فعلا كان مباحا ، أو إذا كانت تشدد العقوبة في إحدى الجرائم . فلا يجوز إطلاقا تطبيقها على الماضي بأي حال من الأحوال ، لأنها تضر بمصالح الأشخاص المتهمين ، وذلك انطلاقا من احترام مبدأ الشرعية .
أما في القوانين الخاصة فيجوز للمشرع أن ينص صراحة في قانون جديد على سريانه على الماضي ، أي تطبيقه بأثر رجعي، وذلك راجع إلى أن مبدأ عدم رجعية القوانين يقيد القاضي فقط ، ولكنه لا يقيد المشرع .
ولكن من الناحية العملية فإن المشرع لا يلجأ إلى النص صراحة على تطبيق القانون الجديد على الماضي إلا بغرض تحقيق مصلحة اجتماعيةهامة أو فيما يتعلق بالنظام العام .
مثــال ذلــك :
إذا صدر قانون جديد ينص أن التقادم المكسب للملكية مدته : عشرون سنة على أن يسري ذلك على الماضي .فلو فرضنا أن هذه المادة كانت في القانون القديم عشر سنوات، واكتسب بعض الأشخاص ملكيتهم في ظل القانون القديم منذ خمس سنوات ، فإن القانون الجديد يطبق عليهم ولا يكتسبون الملكية إلا بمرور عشرين سنة .

ج - فـي القانــون الجديـد إذا كـان قـانـونا تفسيريـا :
إذا كان القانون الجديد قانونا تفسيريا أي صدر ليفسر فقط بعض العبارات أو الفقرات أو المواد في القانون القديم ، فإن هذا القانون يسري بأثر رجعي يمتد إلى تاريخ صدور القانون القديم .
لأن القانون التفسيري يعتبر موضحا ومفسرا للنصوص القديمة ، فهو مكمل ومتمم لها ، وكأنه جزء منها ، ولا اعتراض على ذلك من الناحية المنطقية ولا من الناحية القانونية لأن القانون الجديد ليس جديدا في الواقع بل هو شرح وتكميل للقانون القديم .


منقول للإفادة


fpe p,g j'fdr hgrhk,k lk pdj hg.lhk hgrhk,k fdj j'fdr d[f